القائمة الرئيسية

الصفحات




فكان الذي تحقق فيه أمل العالم الإسلامي ، في بروز دعوة دينية هادية ، تكفل إظهار الحقائق المحمدية من وراء سياج البدع ، وترد غائلة هذه التيارات العادية التي كانت توشك أن تودي به ، هو رجل من أرومة العرب المستعجمين ، ينتمي إلى النسب الحسيني الطاهر ، نشأ بين نخوة النسب وحكمة العلم وخبرة السياسة واستكمال جهازه العلمي في العربية والفارسية من علوم لسانية وأدبية ودينية وعقلية ، فبلغ فيها المنتهى على ما هو شأن أهل القطر الذي نشأ فيه ، وهو بلاد أفغانستان ، وما كان هذا الرجل إلا السيد جمال الدين الأفغاني.

***

جمال الدين الأفغاني

إذن ظهور جمال الدين الأفغاني من القطر الذي ظهر فيه في وسط آسيا قد كان مصدق التوقع الذي كان توقعه العلامة ولي الدين ابن خلدون ، من أن "بضائع العلوم الحكمية لم تزل متوفرة في عراق العجم وما بعده ، وأنهم على ثبج من العلوم الحكمية".
فقد نشأ السيد جمال الدين الأفغاني على دراسة حكمية عميقة سامية خالط بها ابن سينا ، والغزالي ، وابن رشد ، والإمام الرازي ، وابن خلدون ، وامتزج فيها مع السهروردي والكاتبي والقطبين: الرازي ، والشيرازي ، والعضد ، والدواني ، والميبدي ، والسعد ، والسيد.
وكانت سنة تلك الدراسات الحكمية الراقية الجامعة مرنة لم تنقطع عن عموم البلاد الأعجمية: من إيران إلى الهند ، كما انقطعت من البلاد الإسلامية العربية ، حيث هجرت تلك الكتب ونبذت أساليبها ظهرياً واتخذت مباحثها ومسائلها نسياً منسياً.

تعليقات