القائمة الرئيسية

الصفحات




وإن في تلك النشأة السلفية الصوفية لما يوقظ الآخذين بها من أهل العلم إلى نوع من المراقبة الفردية والاجتماعية: يقيمهم على نهج تغيير المنكر ، والنهي عن الفساد ، والدعوة إلى إصلاح حال المسلمين ، وتجديد معالم الدين الإسلامي ، وفي ذلك ما يشرح صدور هؤلاء العلماء المتصوفين للدعوات الإصلاحية ، في مبادئها ، ما لا تنشرح به صدور غيرهم من العلماء ، وإن كانوا أرسخ قدماً منهم في العلم ، وأبعد صيتاً فيه وكذلك كان السيد رشيد رضا في نشأته الصوفية ، وطريقته النقشبندية ، شديد الانقباض مما حوله ، سريعاً إلى الانتقاد على الناس في ما هم مقيمون عليه من العوائد التي لا تقرها أحكام الدين وآدابه.
واتصل الشيخ رشيد في نشأته تلك بعلم من أعلام النهضة الفكرية الإسلامية ، هو الشيخ حسين الجسر ، وكان من أهل اليقظة والعمل ، مارس الحياة الاجتماعية ، واشتغل بالصحافة ، وقارن بين ما عليه المسلمون من التأخر والضعف ، وما عليه غيرهم من التقدم والقوة ، فأدرك وجوب الدفع بالعالم الإسلامي إلى الأخذ بوسائل من العلم والعمل غير التي كان عاكفاً عليها.فكان هذا الأستاذ في البلاد الشامية ، كما وصفه تلميذه السيد رشيد ، "الوحيد في الجمع بين العلوم الإسلامية ، ومعرفة حالة العصر المدنية".وبه توجه تلميذه ، في تغيير المنكر ، وجهة جديدة اصبحت تقصد إلى إرشاد المسلمين إلى المدنية ، والمحافظة على ملكهم ، ومباراة الأمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات.
وكان الشيخ حسين الجسر على صلة بحركة العروة الوثقى: تأتيه أعداد الجريدة من باريس بانتظام ، وكان يقول: إن جريدة " العروة الوثقى " ستحدث انقلاباً عظيماً في العالم الإسلامي.
فبالشيخ حسين الجسر ، أيضاً ، اتصل رشيد رضا بـ" العروة الوثقى " ، وبتأثيره مال إليها ، ومن عنده جمع كل ما صدر منها.

تعليقات