القائمة الرئيسية

الصفحات




وكان الشيخ رشيد ، بما امتزج بالأستاذ الإمام روحياً وفكرياً ، قد تأثر بهذا المنهج ، وساير الأستاذ الإمام عليه فيما اقتبسه من الدروس التي ألقاها الأستاذ الإمام وكان ببيانه مفتتح البحث فيها وممهد المداخل إليها ، حتى صرح في المقدمة بأن: "أكثر ما روي في التفسير بالمأثور حجاب على القرآن وشاغل لتاليه عن مقاصده العالية" ولكن لما استقل الشيخ رشيد بمعاناة العمل من مبدئه ، وأصبح معتمداً على المصادر التي كان الأستاذ الإمام يأخذ منها ويترك حسب منهجه العلمي ، بدأ هواه الأول للعلوم النقلية الأثرية يعاوده ، ويأخذ به ، فمال إليها ، وتتبع رجالها: الأولين مثل الطبري ، والآخرين مثل ابن كثير فبدت على التفسير مسحة أثرية ما كانت بادية على أجزائه الخمسة الأولى ، على ما يؤلف بين اللاحق والسابق من حيث القصد والأسلوب ، فيما عدا هذا العنصر الأثري.
وقد أثبت الشيخ رشيد بنفسه هذا المعنى في المقدمة ، ولكن مع ما اختلف بين الطرفين في المنهج العلمي ، فإن الغاية بقيت متحدة ، والروح بقيت متحدة كذلك ، بحيث إن (تفسير المنار) في جملته يعتبر تفسيراً ذا منهج مطرد ، وأفكار متناسقة ، وهذا المنهج المطرد قد يقع الاتجاه إليه من مسالك البحوث الأصلية النظرية ، أحياناً ، وقد يقع الاتجاه إليه من مسالك النقول الأثرية تارات أخرى.
فإذا وصلت هذه المسالك أو تلك بمحرر التفسير إلى المنهج المخطط للسير ، التزمه واستقام عليه ، حتى يصل منه إلى نتائج البحث المتلاقية في غاياتها وروحها ، مع ما كان انتهى إليه من نتائج في بحوث أخرى عند آيات أخرى على ذلك المنهج نفسه ، فبرزت من مجموع ذلك الوحدة التي جعلت من تفسير المنار مداد روح النهضة الإسلامية الحديثة وقوام التفكير الإسلامي المجدد ، في هذا القرن الرابع عشر.

*****
***

الفهرس

الموضوع الصفحة

حول الكتاب _____________________________________________ 1

تعليقات